على حافة السراب - "الرموز"الفصل3 - بقلم تسنيم بيان | روايتك

اسم الرواية: على حافة السراب
المؤلف / الكاتب: تسنيم بيان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "الرموز"الفصل3

"الرموز"الفصل3

قضت ليلى ليلة كاملة دون نوم. كلمات الكتاب ما زالت ترنّ في ذهنها: "لا تثقي بأحد." وصوت العم صالح وهو يحذرها لم يتركها تهدأ. مع طلوع الشمس، جلست قرب النافذة، ووضعت الكتاب على ركبتيها. هذه المرة فتحت الصفحات ببطء، بعزيمة أنها لن تخاف. الصفحات امتلأت برموز غريبة: مثلثات، دوائر متقاطعة، طيور سوداء مرسومة، وحروف مبعثرة. بعض الرسومات كانت تبدو كخريطة غير مكتملة. لاحظت في أسفل إحدى الصفحات نقشًا صغيرًا، بالكاد يُرى، مكتوبًا بخط قديم: "ابحثي عن الظلّ عند منتصف النهار." لم تفهم. لكن الفكرة ظلت تدور في عقلها حتى ذهبت للمدرسة. في الاستراحة، أخبرت نسرين بما قرأته. ــ "يمكن يقصد مكان فيه تمثال ولا بناء قديم، وقت الشمس تكون فوق راسك يبان الظلّ." ــ "عندنا غير ساحة البلدة… فيها الساعة الشمسية القديمة." ــ "آه! يمكن هذا هو! لازم نروح نشوف." بعد الدروس، ذهبتا معًا إلى الساحة. الشمس كانت في منتصف السماء تقريبًا. وقفت ليلى قرب الساعة الحجرية التي تعود لعشرات السنين. تابعت بعينيها ظلّ المؤشر المعدني، إلى أن استقر على بلاطة معينة في الأرض. اقتربت، ركعت تتحسسها. وفجأة لاحظت أن البلاطة تحمل نفس الرمز المرسوم في الكتاب: مثلث داخل دائرة. شهقت: ــ "نسرين! الرمز موجود هنا!" نسرين تراجعت بخوف: ــ "يا ربي… هذا راه حقيقي مش لعب!" بينما هما تحدّقان في الأرض، جاء صوت من الخلف: ــ "ما الذي تفعلانه هنا؟" التفتتا بسرعة، فوجدتا آدم واقفًا خلفهما، ينظر إليهما بعينيه الغامضتين. ليلى ارتبكت: ــ "كنت… كنت نبحث في شيء يخص الكتاب." ابتسم ابتسامة باردة: ــ "قلت لك… الكتاب سيقودك. لكن الطريق ليس سهلاً." اقترب، وجلس بجانبها على الأرض. مرر يده على البلاطة بحركة يعرفها جيدًا، وفجأة انفتحت فتحة صغيرة وكأنها صندوق مخفي داخل الحجر. أخرج قطعة ورق قديمة مطوية، ناولها لليلى. ــ "هذا ما كنتِ تبحثين عنه." فتحت الورقة ببطء، وإذا بها خريطة مرسومة بخط اليد، تشير إلى موقع القصر المهجور في أطراف المدينة. تحت الرسم كتب بخط داكن: "هناك ستجدين الحقيقة… وهناك يبدأ الخطر." شعرت ليلى ببرودة تسري في أوصالها. رفعت عينيها إلى آدم: ــ "أنت… كيف عرفت مكان الورقة؟" لم يجب. اكتفى بالنظر إليها طويلاً، ثم قال بصوت غامض: ــ "لأنني كنت هناك… قبل سنوات." سقط الصمت بين الثلاثة. نسرين أمسكت بيد ليلى بقوة، تهمس في أذنها: ــ "ما نرتاحلوش… ما تصدقيش كل كلمة يقولها." لكن ليلى، رغم خوفها، شعرت أن قلبها يجرّها أكثر نحو هذا الطريق المظلم. "القصر… الخريطة… آدم… كل شيء يتشابك. هل فعلاً أقترب من الحقيقة؟ أم من نهايتي؟"